ابن الأثير

442

الكامل في التاريخ

ذكر قتل أبي الحسين البريديّ وإحراقه في هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، قدم أبو الحسين البريديّ إلى بغداذ مستأمنا إلى توزون ، فأمّنه ، وأنزله أبو جعفر بن شيرزاد إلى جانب داره ، وأكرمه ، وطلب أن يقوّي يده على ابن أخيه ، وضمن أنّه إذا أخذ البصرة يوصل له مالا كثيرا ، فوعدوه « 1 » النجدة والمساعدة ، فأنفذ ابن أخيه من البصرة مالا كثيرا خدم به « 2 » توزون وابن شيرزاد ، فأنفذوا له الخلع وأقرّوه على عمله . فلمّا علم أبو الحسين بذلك سعى في أن يكتب لتوزون ، ويقبض على ابن شيرزاد ، فعلم ابن شيرزاد بذلك ، فسعى به إلى أن قبض عليه ، وقيّد وضرب ضربا عنيفا ، وكان أبو عبد اللَّه بن أبي موسى الهاشميّ قد أخذ أيّام ناصر الدولة فتوى الفقهاء والقضاة بإحلال دمه ، فأحضرها ، وأحضر القضاة والفقهاء في دار الخليفة ، وأخرج أبو الحسين ، وسئل الفقهاء عن الفتاوى ، فاعترفوا أنّهم أفتوا بذلك ، فأمر بضرب رقبته ، فقتل وصلب ، ثم أنزل وأحرق ، ونهبت داره ، وكان هذا آخر أمر البريديّين ، وكان قتله منتصف ذي الحجّة . وفيها نقل المستكفي باللَّه القاهر باللَّه من دار الخلافة إلى دار ابن طاهر ، وكان قد بلغ به الضرّ والفقر إلى أن كان ملتفّا بقطن جبة ، وفي رجله قبقاب خشب .

--> ( 1 ) . فوعده . U ( 2 ) . فأخذه . U